الشيخ محمد الصادقي الطهراني

258

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فقد فضّلته على ملائكة السماء ، فلا أفضل منه في تاريخ التكوين : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » ( 95 : 4 ) فليس في الخلق أقوم منه ، اللهم إلّا أن يماثله من لا نعرفه : « وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » ( 17 : 70 ) فمن هذا القليل الذي يزامله في هذه القوامه الحسنى ؟ لا ندري ! . ثم اللهم إلّا أن لا يعرفوا كيانهم فيردون إلى أسفل سافلين ، بعد ما خلقهم اللّه في أحسن تقويم ، في ذلك التعليم والإنباء والعرض عرض لكيان هذه الخليفة في معرض القياس على الملائكة ، ولكي يعلموا أن هذه الخليفة الترابية البشر ، المخلوقة من تراب من حمأ مسنون ، هي أعلى من ملائكة السماوات ! ولكي يعلم الإنسان من هو ، فليجدّ بالسير إلى مثله العليا . نكات مستدركات حول هذه الآيات : 1 - ( إني جاعل » دون « خالق » توحي أنه جعل خليفة بعد خلقه لا بخلقه ، وعلّ بداية خلافته حين نبّئ بعد ما « عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » وإن كان تعليمه الأسماء وإسجاد الملائكة له قبل ذلك ، فقد كفى إثباتا لخلافته بذريته الأنبياء تعليمه الأسماء - ذاتيا - وإنبائهم وعرضهم الأسماء حملا لهؤلاء الخلفاء . . . 2 - « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » : في « مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » فإنه مهما حصل فهو أقل ممن مضى ، وليس معذلك ممن يعنى من « خليفة » فإنها هم الأسماء التي سوف تعرض عليكم وتنّبئون بأسمائها . أو « صادقين » في « وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » كأنكم أنتم الأعلون في هذا المسرح . أو « صادقين » في معرفة هذه الخليفة ، أن تدفعكم للحكم عليها ولأنفسكم ، أم ماذا 3 - ( قالُوا سُبْحانَكَ » : ننزهك عن أن نقول بغير علم ، أو أن تجعل فيها من يفسد فيها . . أو أن نعلم قبل أن نعلّم . 4 - ( لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا » توحي أن علوم الملائكة أنما هي بالتعليم الإلهي وحيا دونما محاولة منهم أو تحصيل ، كدحا في تعلّم أو تفكير ، إلّا وحيا ، ومن ميّزات الإنسان عدم انحصار علومه بهكذا وحي ، فله استخدام مختلف الوسائل للحصول على علوم مهما قلت أو